السيد جعفر مرتضى العاملي
285
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أن لا يقال إن الخارجين على عثمان هم مجرد عصابة وشرذمة من المشاغبين المتمردين العاصين ، الذين لا يخضعون لمنطق ، ولا ينقادون لشرع . وقد يقال : لا يكفي لتبرير هذه الحدة والشدة في التعاطي هو أنهم - والعياذ بالله - قد حكموا بكفر عثمان فإن ذلك لا يجعل الجهاد منحصراً بالمدينة ، ولا يزيل صفة الجهاد عن قتال الأعداء على الثغور . . على أنه لا بد من السؤال عن السبب الذي أوجب حكمهم عليه بالكفر ، هل هو اعتقادههم أنه يهدم أساس الدين باسم الدين ؟ ! ولكنهم لم يفصحوا في رسائلهم : كيف ذلك ؟ ! . . ومتى ؟ ! ولماذا ؟ ! . . ولماذا لم يزل عمار بن ياسر يلهج بتكفيره ، وعمار جلدة ما بين عيني النبي « صلى الله عليه وآله » ، وقد ملئ إيماناً إلى مشاشه ؟ ! . . ولماذا لا يزجره علي « عليه السلام » ، وعلي مع الحق والحق معه ، يدور معه كيفما دار . فلماذا لا يمنعه من ذلك ، أمراً بالمعروف ، ونهياً عن المنكر ؟ ! إن كان ما يقوله عمار منكراً ؟ ! الذابون عن عثمان : وقد صرح النص المتقدم : بأن الناهين للناس عن الثورة ، والذابين عن عثمان هم مجرد نفير ( أي قلة قليلة جداً لا تصلح لإطلاق كلمة نفر عليها ) منهم : زيد بن ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت . . فأين باقي الصحابة عنه ؟ !